الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

411

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وكثيرا ما كان يخطر في البال من مشيه بسرعة وسوق دابته بالاستعجال أن أعرض عليه أنه : ما معنى رسوخ عزيمة سفر الحجاز أولا ، وما معنى هذا الرجوع على هذا المنوال ؟ لكن كنت أعرضت عن هذا العرض رعاية لجانب الأدب وظنا مني أنه سيظهر ذلك المعنى بنفسه . فقال لي في هذا المحل : ولعل يخطر في بالك أنه ما معنى رسوخ عزيمة سفر الحجاز أولا وما هذا الرجوع على هذا المنوال ؟ وذلك أني رأيت حضرة الشيخ ليلة في المنام حين إقامتي بيزد أنه جاؤوا دار نعلي إلى طرف سمرقند فلما انتبهت وجدت في باطني قلقا واضطرابا وشوقا إلى حضرة الشيخ وانجذابا حتى ما بقيت لي طاقة ولا استراحة ، ولم يكن لي مجال التوقف والمكث ، فقمت من مكاني في وسط الليل ولبست نعلي وجئت الإصطبل وركبت على فرس عري وتوجهت إلى سمرقند على ما تشاهده منذ رافقتني . وقد علق حضرة الشيخ حبل الجذب في عنقي ويجرني إلى جانبه جرا قويا بلا اختيار مني . وأيقنت أن هذا القلق والاضطراب لا يسكن بدون الوصول إلى ملازمته ، ثم ساق فرسه وتوجه مسرعا ووصلت أنا إلى سمرقند بعد شهر مع ملازميه وخدامه . قال مولانا خواجة يحيى : وقعت في قلبي داعية سفر الحجاز بعد أيام من رجوعي من يزد وقويت تلك الداعية ، فتوسلت بمولانا السيد حسن لتحصيل الإذن من حضرة الشيخ ، فعرضه مولانا عليه في وقت الفرصة ، فقال له : ما غرضه من هذا السفر ؟ فسألني مولانا عن الغرض ، قلت : الباعث على السفر هذا الحديث : « من زارني ميتا فكأنما زارني حيّا » « 1 » . فقال حضرة الشيخ : أمهلني في الجواب ثلاثة أيام حتى نرى ماذا تكون المصلحة . فرأيت في الليلة الثالثة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد ظهر ، فوضعت رأسي على قدمه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لي : ادع والدك فنجالسه . فبادرت ودعوت الوالد الماجد فجاء مسرعا ، فأجلسه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على يمينه وجلست أنا في مقابلتهم مطرقا رأسي ومغمضا عيني ، ثم رفعت رأسي بعد لحظة فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شخصين ولم أر الوالد ، وكلما أمعنت النظر لم أقدر أن أميّز بينه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين حضرة الوالد بوجه من الوجوه ، ولم أدر أيهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأيهما حضرة الوالد . فانتبهت في أثناء تلك

--> ( 1 ) لم أجده بلفظه ، وورد بلفظ : « من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي » . رواه البيهقي في السنن الكبرى ، باب زيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . ، حديث رقم ( 10054 ) [ 5 / 246 ] ، ورواه الدارقطني في السنن ، باب المواقيت ، حديث رقم ( 2 - 193 ) [ 2 / 278 ] .